النواب.. بنسعيد يكشف أهمية القانون المنظم للمكتب المغربي لحقوق المؤلف

النواب.. بنسعيد يكشف أهمية القانون المنظم للمكتب المغربي لحقوق المؤلف

إحاطة 2022-06-27 20:43:08

قال المهدي بنسعيد وزير الشباب والثقافة والتواصل، أن القانون المنظم للمكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، يرمي إلى تعزيز وتقوية المهام الممنوحة إلى المكتب، “خاصة ما يتعلق بتمكينه من الآليات التي تسمح له بمواجهة التغيرات والتحديات التي يعرفها هذا القطاع على المستوى الوطني والدولي، وذلك عبر عصرنة طرق تدبيره وإدارته، وكذا ترسيخ الشفافية والحكامة في تدبير التحصيلات والتوزيعات، إضافة إلى الإسهام في النهوض بأوضاع المبدعين المادية والمعنوية وإنجاز مخططات التكوين المستمر لفائدة الموارد البشرية، وتنفيذ الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي وقّع عليها المغرب في هذا المجال”.

وأضاف بنسعيد من خلال كلمة له أمام مجلس النواب الاثنين: “كما يعلم الجميع لم يصل هذا القانون لهذه المرحلة سوى بعد شهور وأسابيع من النقاش المستفيض وفي بعض الأحيان المشحون جدا، ولكن رغم كل هذا كانت لهذه الحكومة الشجاعة والإرادة السياسية لتمريره ولا دليل أكبر على ذلك سوى دفعها بمناقشة القانون المنظم للمكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة أسبوعا فقط بعد المصادقة على قانون حقوق المؤلف والحقوق المجاورة التي أدخلت لأول مرة حق التتبع وحق الاستنساخ التصويري ليستفيد منها الفنانون، وهي قوانين بقيت موضوعة في الرفوف منذ ثلاث سنوات”.

وتابع الوزير: “إن دفعنا بالمناقشة والمصادقة على قانونين حول حقوق المؤلفين خلال ظرف ستة أشهر فقط يبقى أكبر دليل على اهتمامنا وإيماننا بأهمية تطوير الثقافة من مجال للدعم إلى مجال للصناعة، وإعطاء المؤلفين حقوقهم وفتح باب التوزيع العادل والشفاف لهذه الحقوق يبقى أحد أهم المشاريع التي وضعناها في صلب رؤيتنا الشاملة لإصلاح القطاع إلى جانب تحسين الوضع الاجتماعي وتطوير البنى التحتية وخلق فرص الشغل والرفع من جودة التكوينات”.

وواصل بنسعيد في كلمته: “لقد كان بإمكان الحكومة الحالية أن تسحب مشروع القانون وتعيد صياغته بطريقة أخرى لحسابات سياسوية طالما عانينا معها لما كان بعضنا في المعارضة، لكننا اليوم في موقع المسؤولية نبحث عن المصلحة العامة، ومصلحة الفنانين والمبدعين والقطاع عموما وهو ما اقتضى منا إعادة هيكلة المكتب وفق قواعد وأسس شفافة وواضحة، ولهذا رفضنا فكرة السحب وإعادة الصياغة لما سيكون لها من ضياع وإهدار للوقت والزمن وهو ما يعني مزيدا من الحيف والظلم للفنانين في مختلف المجالات”.

وأردف الوزير: “إن المكتب المغربي لحقوق المؤلف حاليا لم يعد بإمكانه القيام بأدواره الكافية لحماية حقوق الفنانين بالشكل المطلوب بحيث أن الوسائل المادية والبشرية الموضوعة تحت وصايته غير كافية، كما أن القوانين المؤطرة له ووضعيته القانونية تجعله في مشاكل قانونية وقضائية مع عدد من المؤسسات والهيئات التي يجب أن يستخلص منها حقوق المؤلفين”.

واستطرد المسؤول الحكومي: “لم يمكن للمكتب المرور من وضعية قانونية مبهمة وغير واضحة إلى مؤسسة عمومية كما طالب البعض بذلك، فالمكتب اليوم لا يتوفر أبدا على المعايير التي يحددها القانون الخاص بالمؤسسات العمومية لأن عمله ليس استراتيجيا بالنسبة للدولة وما يجب القيام به اليوم هو التطوير منه حتى يصبح استراتيجيا ورافعا هاما في الصناعة الثقافية التي نسعى لتنزيلها ولهذا فقد ارتقينا به اليوم من مجرد مكتب تابع لقطاع التواصل إلى هيأة للتدبير الجماعي”.

وأضاف: “إن هذا الوضع القانوني الجديد الذي نقترحه اليوم لا يجب الاستخفاف أبدا بأهميته أو التنزيل من قيمته لأنه اقتضى مشاورات طويلة ونقاشات عميقة قادتها أطر الوزارة مع الأمانة العامة للحكومة للوصول لهذا الحل الوسط. ونؤكد أن هذا الوضع القانوني الجديد هو بمثابة مرحلة انتقالية لوضع قانوني أفضل حينما يثبث المكتب أنه قادر أن يكون مؤسسة عمومية استراتيجية في مجال الثقافة والتواصل”.

وتابع: “لهذا فقد أكدنا غير ما مرة أنه لا يمكن أن نتحول من مكتب عادي إلى مؤسسة عمومية تقوم على اختيار كل أعضاء مجلسها الإداري عبر الانتخاب، فهذا قد يجعل هذه التجربة تموت قبل البداية لما يمكن أن تشكله اللوبيات التي تحاول الهيمنة على المكتب من خطر عليه. ولهذا اخترنا أن يكون هناك أعضاء معينون وآخرون منتخبون وستكون التجربة الجديدة هي الحكم الذي سيحدد إذا ما كنا قادرين على تحويل وضع المكتب إلى مؤسسة عمومية ذات مجلس إداري منتخب كاملا أم لا”.

وأكد بنسعيد أن كل المشاريع الإصلاحية الكبرى للبلاد بقيادة الملك محمد السادس، وفي مختلف المجالات، لم تكن أبدا تقطع مع الماضي بل تأخذ الأفضل منه وتصلح وتقوم الاختلالات. “هذا هو منطق الدولة في عملها، ومنطق الحكومة كذلك. فنحن لن نقطع مع الماضي وما تم إنجازه ولكن سنصلح اختلالاته و نصححها وبعد بضع سنوات سنقوم بتقييم الحصيلة”.

وخلص الوزير: “لا يمكنني أن أمر دون أن أشكر أطر الوزارة على عملهم الجبار طيلة هذه السنوات، وأن أشكر كل الفنانين على انخراطهم في النقاش وفتحه على الإعلام والرأي العام الوطني حتى تصبح الثقافة موضوع اهتمام للجميع وبطبيعة الحال كل الفرقاء السياسيين مهما كانت مواقفهم أو اختياراتهم على مشاركتهم الفعالة والإيجابية سواء عبر تقديم مقترحاتهم وتعديلاتهم أو فتح باب النقاش مع المعنيين بالأمر ولا يسعنا سوى أن نتمنى أن يستمر هذا النقاش الفعال والإيجابي مستقبلا وأن لا يكون مرتبطا بقانون ما .. فالوصول للصناعة الثقافية يحتاج قبل كل شيء فتح باب النقاش والمقترحات للجميع كما تقتضيه ديمقراطيتنا التشاركية والتي ينص عليها الدستور، أسمى قوانين المملكة”.

share post